احلى عالم


    أدب "رجالي" وأدب "نسواني"

    شاطر
    avatar
    حورية البحر
    المشرفة العامة
    المشرفة العامة

    انثى
    عدد الرسائل : 88
    نقاط : 0
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/11/2008

    أدب "رجالي" وأدب "نسواني"

    مُساهمة من طرف حورية البحر في الجمعة ديسمبر 12, 2008 12:20 am



    الكاتب : جورج حاجوج

    يخطئ من يظن أن كل المثقفين والأدباء والنقاد قد تجاوزوا الذهنية الذكورية المتحكمة ومنذ زمن طويل بكل مفاصل حياتنا وكل تفاصيلها الدقيقة.. ويخطئ من لا يكون متأكداً من أن نسبة كبيرة منهم ما تزال تحمل الذهنية نفسها التي يحملها البسطاء من الناس، مع فارق بسيط يكمن في اعتماد مبدأ المواربة والتورية اللتين تتلبسان ألف لبوس ولبوس، ويمكن التقاطها في أكثر من موضع في العقل الثقافي العربي، على عكس هؤلاء البسطاء الذين لا يختبئون خلف إصبعهم، إنما يعلنون جهاراً أنهم رجال وهم "قوامون على النساء"، وبشكل أكثر صراحة ورأفة أنهم أولياء نعمة الأنثى "الضلع القاصر" و "المهيضة الجناح"، وأن الإناث هم وديعة لدى "أولاد الحلال" الذين يُفترض بهم المحافظة عليها ومداراتها وصيانتها!!.
    الذهنية الذكورية، هنا وهناك، هي ذاتها ولكن مع اختلاف أدوات التعبير عنها، وإلا فماذا يعني أن يكون هناك "أدب نسوي" كتعبير عن التجربة الأنثوية في الأدب، ولا يقابله أدب "رجالي" كتعبير عن التجربة الذكورية في الأدب؟!!.
    هذا التصنيف ينوء تحت وطأة التباس خطير من شأنه تكريس وسيادة الثقافة الذكورية أكثر فأكثر في المجتمع، لأننا عندما نصنف ونقول: "أدب نسوي" فهذا يقتضي سلفاً، ومن باب "المساواة" التي ندّعيها وننشدها ونتشدّق بها صبح مساء، أن نصنف ونقول: "أدب رجالي أو ذكوري"، وهذا ما هو غير موجود في ثقافتنا وفي أدبياتنا، لأن ما هو مطروح كـ "أدب نسوي" يقابله أدب بشكل عام ولا وجود لأي تصنيف أو اصطلاح أو تعبير عن "أدب ذكوري".
    واقع الحال، أن هذا التصنيف محكوم بتلك الذهنية "الذكورية الفحولية" المتوارية بخبث ودهاء خلف ادعاءات ثقافية وأدبية منافقة تحاول أن تغلّف نفسها بكل ما من شأنه المحافظة على كونها أداة لممارسة الاحتكار والسطوة والقمع، وكمرجعية تستطيع أن تكرّس نفسها قيّمة ووصية على تجربة "الأدب النسوي"، وتالياً إطلاق الأحكام وتوزيع الشهادات والبركات والتشجيع والدعم و "البرافو" انطلاقاً من خلفية متعالية متعجرفة.
    أسوأ ما في هذا التصنيف للأدب، وفضلاً عن كونه يعيد إنتاج عقلية ذكورية مبطنة ببطانة "ثقافية وعصرية وربما حداثوية"، أنه يعزز فكرة الصفوف والأنساق بين الذكور والإناث، بمعنى أنه يحوّل هذا البدعة "أدب نسوي" إلى نسق خلفي أو ثانٍ يصطف خلف النسق الأول "الأدب ألذكوري" بكل طواعية وخوف ووجل!!.
    لما كان الأدب والإبداع في حقيقتهما فعل ثقافي واجتماعي وإنساني، فهذا يعني أنهما للجميع، ذكوراً وإناثاً، وبالتالي فهما لا يحتملان ولا يقبلان التصنيف بين أديبات وأدباء إلا فيما يخص التعريف بهم وبهنّ فقط.. أي من حيث الأسماء لا أكثر ولا أقل.
    إلغاء هذا التصنيف ـ البدعة ضروري جداً، وقطع الطريق على امتداداته في حياتنا الثقافية مسألة في غاية الأهمية، فهو لا يليق به أن يبقى إلا في مكانه الطبيعي.. في محلات بيع الألبسة " الرجالية والنسوانية" فقط!!.
    avatar
    RAN
    بحار فضى
    بحار فضى

    انثى
    عدد الرسائل : 252
    نقاط : 310
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 23/12/2008

    رد: أدب "رجالي" وأدب "نسواني"

    مُساهمة من طرف RAN في الجمعة فبراير 27, 2009 7:31 am

    مشكوووووووورهعل الموضوع
    يسلمووووووووووووو

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 5:11 am